محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
139
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تصريح ، وإن الرواية عنهم ركونٌ إليهم ، فكيف يروي عن المصرحين بالكفر ، ويمنعُنَا الروايةَ عن المتأولين ، فإن تأوَّل في ذلك لنفسه ، وتطلَّب محملاً حسناً ، فهلاَّ يَطْلُبُ لغيره مثل ما يطلُبُ لنفسه ، فإنَّ حمل المسلمين على السلامة مشروع ، وإن منع مطلق الرواية ، فقد وقع فيما منع ، وارتكب ما أنكر . الإشكال الثاني : سلمنا أنَّ ابنَ الحاجب غيرُ معلومِ الكفر عنده ، فِمنْ أين أنهُ عدل مأمون بتعديل عدلٍ ، واتصال ذلك بإسناد صحيح كما ألزمنا . الإشكال الثالث : أن السيد قد أقر - فيما تقدم - أن ابن الحاجب لم يرو الإجماعَ على ردِّ كفار التأويل ، وإنما قال ابن الحاجب ما لفظه : والمبتدع بما يتضمِّنُ التكفيرَ كالكافر عند المكفر . فأقول : ليس ينبغي مِن العالم إذا توهَّم شيئاً أو استخرجه من كلام غيره أن ينسِبَ ذلك القول الذي استخرجه إلى غيره كما لا يحل له ( 1 ) أن ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما استخرج من كلامه ، وكذلك من استخرج مِن القرآن حكماً أو معنى لم يَحِلَّ له أن يقول فيما استخرجه : قال الله ، والعِلةُ في ذلك أنَّه كذب لا غير ، والكذب مُحَرَّمٌ على الله تعالى ، وعلى رسوله ، وعلى كل أحدٍ ، وقد يستخرج العالم أمراً ويُخالفه غيرُه ، ألا ترى أن أبا طالب والمؤيد يختلفان فيما يُخرجانه للهادي عليه السلام وكُلُ واحدٍ منهما يعلم اللفظ الذي خرَّج منه صاحبه ، ولا يرتضي ذلك التخريجَ ، ولا يُساعد صاحِبَه على ما فَهِمَ منه ، فكذلك كان يجبُ أن يُبيِّنَ السيدُ لفظ ابنِ الحاجب ، ولا يُوهم أنَّه نصَّ على ذلك .
--> ( 1 ) " له " من ( ب ) فقط .